محمد ابو زهره

616

خاتم النبيين ( ص )

الجيشان 418 - التقى الجيشان ، ولكن لم تبدأ المعركة ولابد أن نذكر الأوصاف الظاهرة والنفسية للجيشين قبل أن يخوضا المعركة ، لأن الحال لهما تنبيء عن المال ، واللّه ولى المؤمنين . كان جيش المشركين مزودا بكل أسباب القوة المادية فعددهم أضعاف مضاعفة لعدد المؤمنين ، ومن ناحية الدوافع النفسية كان يدفعهم إلى القتال أولا الثأر ، ومحاولة استرداد مكانتهم في العرب ، والخشية على تجارتهم التي كانت مصدر ثروتهم ، وقد تهددتها قوة المسلمين ، وقد أخذوا عليهم كل مرصد ، فوجد الدافع إلى القتال والاستماتة فيه من النفس والنفيس ، وأدركوا أن الأمر بينهم وبين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أمر حياة عزيزة كريمة يتفاخرون فيها ، أو موت ذليل فيه العار والثبور . ولقد أخذوا يعدون العدة الحربية في التنظيم آخذين مما صنع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو تنظيم الصفوف ، فالمحارب مأخوذ بنظام محاربه تسرى إليه بالمحاكاة والمدافعة نظمه ومسالكه . ولقد أخذوا نساءهم معهم ، وكلهن موتورات محنقات ، فأرادوا أن يثبتوا بهن ، وألا يرتكبن عار الفرار أمامهن ، ويسلموهن للسبى . وكل ذلك لتقوى الروح المعنوية ، ولا يفرون يوم الزحف ، وقد رأوا محمدا صلى اللّه تعالى عليه سلم وصحبه يثبتون عند الحرب ولا يفرون يوم الزحف . ولقد روى أنه لما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللائي معها ، وأخذن يضربن بالدفوف ويحرضن على القتال ، وكان اللواء في بنى عبد الدار فقالت محرضة لهن : ويها بنى عبد الدار ، ويها حماة الأدبار ، ضربا بكل بتار . إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق ولقد كان أبو سفيان حريصا على بث الروح الدافعة إلى القتال في جنوده إلى آخر لحظة قبل القتال ، لقد كان اللواء لبنى عبد الدار ، وروى أبو إسحاق أن أبا سفيان قال لهم يحرضهم على القتال : يا بنى عبد الدار ، قد وليتم لواء يوم بدر ، فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم ، إذا زالت زالوا ، فإما أن تكفونا لواءنا ، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه فهموا به وتواعدوه وقالوا نحن نسلم إليك لواءنا ستعلم غدا إذا التقينا ، كيف نصنع ! !